أحمد بن محمود السيواسي

173

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

والارتداد عن الإيمان كوجوه بني قريظة والنضير ، والبياض من النور للمحق ، والسواد من الظلمة للمبطل ، قيل : من كان من أهل الحق وسم وجهه ببياض اللون في المحشر ببياض صحيفته سرورا إذا قرأها ، ومن كان من أهل الباطل وسم وجهه بسواد اللون وكسوفه فيه بسواد صحيفته خزاية إذا رآها « 1 » ، وقدم « تَبْيَضُّ » على « تَسْوَدُّ » ، ثم قدم حكم « تَسْوَدُّ » على حكم « تَبْيَضُّ » لرعاية لطف الكلام بكون أوله وآخره مما يوجب انشراح الصدر للمستمع ، فقال مستأنفا بجواب سؤال مقدر ، وهو كيف يكون حالهم فيه ( فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ ) فيقال لهم ( أَ كَفَرْتُمْ ) بالاستفهام توبيخا ( بَعْدَ إِيمانِكُمْ ) يوم الميثاق بقولكم بلى أو هم المنافقون باظهار الإيمان وإبطال الكفر ( فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ) [ 106 ] بالقرآن ومحمد عليه السّلام . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 107 ] وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 107 ) ( وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ ) بالإيمان ( فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ ) أي في جنته « 2 » التي تنال « 3 » برحمته ( هُمْ فِيها خالِدُونَ ) [ 107 ] أي دائمون في نعيمها « 4 » . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 108 ] تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ ( 108 ) ( تِلْكَ آياتُ اللَّهِ ) أي آيات القرآن الواردة في الوعد والوعيد ( نَتْلُوها ) أي نقرؤها ( عَلَيْكَ بِالْحَقِّ ) أي بالصدق والعدل من جزاء المحسن والمسئ بما يستحقانه ، يعني نعرفك إياها بجبرائيل ( ومَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ ) [ 108 ] أي لا يأخذ أحدا بغير جرم ولا يزيد ولا ينقص من العقاب والثواب . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 109 ] وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ( 109 ) ( وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ) أي جميعه ملكه ، فاسألوه من نعم الدنيا والآخرة ، واعبدوه ولا تعبدوا غيره ( وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ) [ 109 ] أي إليه تصير أمور العباد في الآخرة خيرا كانت أو شرا . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 110 ] كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ ( 110 ) ثم أخبر عن حال المسلمين بأنهم خير أهل دين عند اللّه بالإسلام والوفاء تعريضا للكفار ، وقال ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ ) أي أنتم خير الأمم عند اللّه أو في اللوح المحفوظ بزيادة « كان » أو بمعنى وجدتم أو صرتم خير أمة بالإيمان بخير الرسل « 5 » أو كنتم في الأمم قبلكم مذكورين بأنكم خير أمة ( أُخْرِجَتْ ) أي أظهرت ( لِلنَّاسِ ) قوله ( تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ) بيان لكونهم خير أمة ، أي تأمرون بشهادة ، أي « لا إله إلا اللّه » وهو أعظم معروف ( وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ) أي تنهون عن الشرك وتكذيب الحق كالبعث وهو أنكر منكر ، وقيل : المعروف إقامة السنة والجماعة والمنكر إقامة البدعة والضلالة « 6 » ، قال عليه السّلام : « من أمر بمعروف ونهى عن منكر فهو خليفة اللّه في الأرض ، وخليفة كتابه وخليفة رسوله » « 7 » ، قيل : لا تأمر بالمعروف حتى يكون فيك ثلاث خصال ، أن تصحح نيتك وتعرف حجتك وتصبر على ما أصابك « 8 » ( وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ) أي وتثبتون على توحيده وعلى كل ما يجب الإيمان به من رسول وكتاب « 9 » وبعث وعقاب وثواب وغير ذلك ، فمن أنكر شيئا منها فهو غير مؤمن باللّه ، ويدل عليه قوله ( وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ ) من اليهود والنصارى بالرسول مع إيمانهم باللّه ( لَكانَ ) ذلك

--> ( 1 ) لعله اختصره من الكشاف ، 1 / 192 . ( 2 ) أي في جنته ، س : أي جنته ، ب ، أي جنة ، م . ( 3 ) تنال ، ب س : ينال ، م . ( 4 ) في نعيمها ، ب س : في نعيمها وهو استئناف في جواب سؤال مقدر وهو يكون كيف يكونون فيها ، م . ( 5 ) الرسل ، ب م : الرسول ، س . ( 6 ) ولم أجد له أصلا في المصادر التي راجعتها . ( 7 ) انظر الكشاف ، 1 / 192 . ولم أعثر عليه في كتب الأحاديث المعتبرة التي راجعتها . ( 8 ) ولم نجد له أصلا في المصادر التي راجعتها . ( 9 ) وكتاب ، ب س : ومن كتاب ، م .